محمود سالم محمد
37
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
وفي سنة ( 782 ه ) « رسم الأتابكي برقوق بأن يحدثوا في آذان العشاء عقيب الآذان ( السلام عليك يا رسول اللّه ) فاستمر ذلك من يومئذ » « 1 » . فهذه الزيادات في الآذان أو بعد الصلاة ، تؤكد تعلق أهل العصر برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتزيد من شيوع ذكره بينهم في كل أوقاتهم ، وتدفع الشعراء إلى ذكره ومدحه . أما البدع السيئة التي انتشرت في هذا العصر فإنها تتمثل في ظواهر الشعوذة والتنجيم والتنبؤ بالمستقبل ، والتي ترضي حاجة الناس الذين يعيشون حياة مضطربة وفي خوف دائم مما يمكن أن تأتي به الأيام ، فإن المشعوذين كانوا يحتالون على الناس باسم الدين ، وأدخلوا في أذهانهم أوهاما باطلة عن مقدرتهم الخارقة على استجلاء الغيب ومعرفة ما سيحدث . ووصل الأمر بهؤلاء المشعوذين إلى أن « ادّعى شخص فقير أنه محمد بن عبد اللّه ، النّبي الأمي » « 2 » و « قبض على رجل ادّعى النبوة ، وزعم أن حروف القرآن تنطق له ، وأن الوحي يأتيه على لسان جبرائيل تارة ، وعلى لسان ميكائيل تارة ، وزعم أنه أنزل عليه قرآن يختص به فسجن ورجع عن قوله » « 3 » . وكانت هذه البدع تدفع الناس إلى الاستغفار من شرّها ، وتجعلهم يتوسلون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى لا تحلّ بهم جرائرها . الجدل المذهبي : وصل في هذا العصر الجدل الديني إلى أشده بين المسلمين وغيرهم من أهل الكتاب من ناحية وبين الفرق الإسلامية المختلفة من ناحية ثانية ، واحتدم بين الاتجاهات الدينية
--> ( 1 ) ابن إياس : بدائع الزهور 2 / 1 - 265 . ( 2 ) ابن حجر : إنباء الغمر : ص 224 . ( 3 ) ابن إياس : بدائع الزهور 1 / 1 - 249 .